الشيخ محمد اليعقوبي

247

نحن والغرب

يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل ) « 1 » ، ولنتأمل في المثال القرآني : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) ( الجمعة : 5 ) أعيذكم بالله تعالى أن تكونوا ممن عنتهم الآية . وبصراحة أقول لكم : ( إنّ طالب العلم الذي أجده ماكثاً في النجف في مواسم التبليغ والإرشاد ولا ينتشر في الأرض ليؤدي رسالته ينقص في عيني إلّا أن يكون ممن‌يمارس ذلك في النجف نفسها ، ولا أجد أي مرجح على ذلك كالتأليف ومراجعة الدروس ونحوها ، فإنها مما يمكن إتيانها في غير هذه المواسم ) « 2 » ، وإذا كان هذا مما يزعجكم فاعلموا إنّ هذا مما ينقصكم في عين الله ورسوله وأمير المؤمنين والإمام الحجة أرواحنا له الفداء . لماذا تضاعفت مسؤولياتنا في الوقت الحاضر : وقد تضاعفت هذه المسؤولية في الزمان الحاضر لابتلائنا بقضيتين مرتبطتين ببعضهما هما : 1 - الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المسلمون في العالم تحت عناوين مظللة ومموهة يستطيعون بها تمرير خططهم وتحشيد أكبر عدد من المؤيدين ، واختاروا لذلك عنوان الإرهاب ، ولم يضعوا تعريفاً واضحاً محدداً له ليمكن تمييز الأفراد الداخلة عن غيرها ، فبقي مبهماً ومفتوحاً لشمول كلّ من يقف في طريقهم ولا يخضع لهم ، وبهذا العنوان المبهم المثير للاشمئزاز جندوا الكثير في حربهم القذرة رغباً ورهباً . وهذا الأسلوب من الخداع والتضليل ليس جديداً ، فهم أبناء

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 4 / 85 . ( 2 ) كانت هذه الكلمة مؤثرة على طلبة العلوم الدينية حيث انطلقوا بهمّة وحماس إلى التبليغ والوعظ والإرشاد ولم يبقَ في النجف الأشرف خلال التعطيل إلا القلة من كبار العلماء والمستوطنين فيها .